اخلاقيات العمل


  الضرورة الراهنة والحاجة الملحة للتدريب على أخلاقيات العمل فى الشركات :
بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ 


ربما لا تختلفون معى فى اننا نعيش فى عصر تراجعت فيه الاسس الاخلاقية الكبرى , وشهد ويشهد انحطاط اخلاقى يتسرب الى معظم مؤسسات المجتمع , وذلك فى ظل تزايد الحاجة الملحة للأخلاق بسبب زيادة قدرة الانسان وقوته بفعل ثورة التكنولوجيا والمعلومات , فهى ان كانت قدرة موجهة لما هو غير أخلاقى مارست دورا تدميريا عظيما يعوق مسيرة النمو والتنمية . 

لذا كان الاهتمام منصب على الاخلاق وفلسفتها فى عصرنا هذا وخرجت العديد من النظريات الاخلاقية المعاصرة التى تبنى وتؤسس الاخلاق على الدين او القيم الجمالية والابداعية او قيم التواصل الانسانى و الحوار المعقول ....الخ .

ثم بدأت هذه النظريات الاخلاقية تصيغ اخلاقيات تطبيقية و مدونات سلوكية كأخلاق الأعلام والتجارة وأخلاق الطب والبيولوجيا وأخلاق السياسة و أخلاق العلم واهم ما خرجت به هذه النظريات فى وجه نظرى المتواضعة هى أخلاقيات العمل . لان العمل هو اهم نشاط انسانى يساهم مباشرة فى تحقيق التنمية التى هى تعبير عن دور الانسان الاساسى فى اعمار الارض .
ونحن ومع ذلك نلاحظ غياب الطلب من الشركات على تدريب موظفيها على أخلاقيات العمل وكأن هذه الأخلاقيات غير هامة وغير مطوبة او تعد من الامور الكمالية التى ربما لا تحقق عائد مادى سريع  على الشركات , كما جرى العرف على الاعتقاد بأن الاخلاق ليس موضوعا قابلا للتدريب باعتباره سمات وطبائع شخصية , وليس من الامور التى تكتسب بالتعليم والتدريب , ونحن نعارض هذا الاعتقاد باعتبار ان الاخلاق كسلوك يكون اساسا مكتسب ( كما تقر بذلك معظم النظريات المعاصرة فى علم النفس ) ويلعب فيه التعليم والتدريب دورا هاما فالتدريب من حيث كونه معرفة هو المنوط بايضاح المبادئ الاخلاقية للعمل كمجال لنشاط انسانى متميز فله دورا ارشاديا وتوجيهيا عظيما , كما ان اخلاقيات العمل تقر سلوكيات تحتاج لنوع خاص من المهارة والتعود عليها ,والمهارة لا تتأتى الا بالتدريب , فضلا عن انه – اى التدريب - يعزز اتجاهات ايجابية نابعة من احساس العامل او الموظف باهتمام شركته بهذا الموضوع وتدريب موظفيها عليه .

ويذكر لنا دكتور ممدوح اسماعيل فى دراسته عن السلوك الاخلاقى فى المنظمات العامة المصرية انه ليس فقط غياب التدريب من اسباب تراجع اخلاقيات العمل وانما سوء اختيار العاملين , دون المام باهمية قياس أخلاقياتهم العملية يلعب دورا فى تراجع اخلاقيات العمل , واذا كان من الصعوبة بمكان قياس اخلاقيات الانسان الا ان بعض المحترفين يمكن ان يستخدموا اساليب فعاله فى قياس التوجهات النفسية والسلوكية للانسان والتى تفيدنا فى معرفة مدى اخلاقياته والتنبأ بها .

اما اذا كنا نريد التحدث عن ما تخسره الشركات من عدم وجود أخلاق عمل لدى موظفيها فهى مخاسر عديدة نابعة من غياب قيمة مثل الالتزام والتى تأتى بالتعود والتدريب فنجد الموظف غير الملتزم يتغيب كثيرا ولا يلتزم بمواعيد العمل ويتهرب من المهام , وذلك كله له قيمته فى حساب مكاسب ومخاسر الشركة , او غياب قيم هامة أخرى كالولاء التنظيمى الذى يؤدى غيابه الى فضح وتسريب معلومات من الشركة بحسن نية او سوء نية والاغلب بحسن نية نتيجه جهل الموظف باخلاقيات العمل ويؤدى ذلك فى كثير من الاحيان لمخاسر جمة وضياع فرص على الشركة , فضلا عن ما تسببه قيمه مثل التحيز او الوسطى من وجود افراد غير مناسبين فى غير اماكنهم وما قد يعود على الشركة من خساره نتيجة مثل هذه الاخلاق , واذا كانت قيمة مثل الاخلاص هامة جدا فى اتقان العاملين لعملهم والذى يقى الشركة الخساره قيمة واضحة كاقرب مثال على اهمية اخلاقيات العمل فانها قيمة مكتسبة لذلك ندعو للتدريب علي أخلاقيات العمل ونقول انه فى صالح الموظف والشركة والتنمية  .   

Comments

Popular posts from this blog

انواع التفكير

وظائف الفص الايمن والايسر فى المخ

التبرير