الغباء
الغباء
اعداد :
احمد حمدى حسن حافظ (باحث حر فى الفلسفة )
لكل
داء دواء يستطب به الا الحماقة أعيت من
يداويها
تعريف
الغباء :
التعريف
العلمى للغباء :
حالة عقلية لا يستطيع فيها الانسان ان يتصرف ( يصدر سلوك سواء كان قول او
فعل او قرار) بملائمة (حسن تصرف وتدبير ) للموقف الذى يعتريه او يمر به .
فيخرج التصرف غير مناسب من حيث الفاعلية (اى لا يحقق النتائج والاهداف والغايات
المرجوة منه ) او الزمن ( بحيث ياتى متسرعا دون تروى او متاخرا بعد فوات الاوان )
التعريف
الخلقى للغباء :
واذا كانت بضدها تتمايز الاشياء فعكس الغباء هو الذكاء الا انه لوحظ ان كلمة
الغباء وخصوصا فى الاوساط الشعبية المصرية ترتبط بالعنف العشوائى اى السلوك
العدوانى الغير مقصود او مخطط ف" يتغابى الانسان " اى يمارس عدوان
عنيف على الغير، بدون اى عقل فى تحديد درجة العنف المطلوبة ، والتى تكون مبالغ
فيها ، وهى غالبا لا تتم بقصد العدوان المبرر و المخطط التى تسبقه اسباب و دوافع
عميقة ، بل مجرد عنف عشوائى سطحى نابع من طبيعة الشخص الخلقية العنيفة ،وتسمى
الطبيعة الغبية لانها غير مبررة باسباب منطقية وغير مناسبة او متلائمة مع مقدار
الخطا المفضى لرد الفعل .
اما فى الاوساط المتعلمة فتشير كلمة غباء الى عكس الذكاء اى تشير لحالة عقلية
وليست طبيعة سلوكية (خلقية) نزوعية .
التعريف
الاقتصادى للشخص الغبى :
هو
شخص يسبب الخسارة لشخص آخر أو مجموعة من الناس ، بينما هو لا يكسب بل يخسر ايضا .
ومن هنا فالاغبياء خطريين من حيث كونهم يسببوا الخسارة ومن حيث لا يمكن التبؤ
بافعالهم . وينسى الناس - كما يرى كارلو م. سيبولا صاحب كتاب القوانين الجوهرية
للغباء البشرى - ان التعامل مع الاغبياء اشد خطورة من التعامل مع اللصوص
فينقسم الناس حسب الكتاب الى العاجزين (لا يربحون ولا يخسرون ولا يتسببون فى الربح
والخسارة لاحد) والاذكياء ( يربحون دائما ويربح كل من يعاملهم )
واللصوص ( يربحون ويخسر كل من يعاملهم)
الاغبياء ( يخسرون ويخسر كل من يعاملهم)
التعريف
اللغوى للغباء :
اما اذا انتقلنا لتعريف الغباء فى سياق الحضارة العربية فسنلاحظ كثرة
الالفاظ العربية الدالة على مفهوم الحمق وهو المرادف الفصحى للغباء ،
فمادة الحمق مادة لها غزارة عجيبة تلفت الانظار، ففى لسان العرب حوالى 400 لفظة
دالة على مفهوم الحمق، ولابن الجوزى باب مخصوص فى مجرد ذكر اسماء الاحمق ، ولابن
الانبارى كتاب ضخم اسمه "الفائق فى اسماء المائق" وهو الاحمق .
كما نلاحظ تعدد الكنايات العربية الداله على الحمق فيذكر الجاحظ على سبيل المثال
سليم الصدر كناية عن الاحمق الطيب او جامع فى مسجد او من اهل الجنة كما يذكر احمق
ما يتوجه(اى لا يحسن ان ياتى الغائط) احمق ممن يمطخ الماء (اى يلعق الماء ولا
يشربه كالناس)
كما نلاحظ من حيث المضمون انه فى الحضارة العربية تشدد فكرى واخلاقى فى مقت ظاهرة
الحمق وعدم قبولها اطلاقا .
وربما يرجع ذلك التشدد الى الظروف الطبيعية والاجتماعية القاسية
عند العرب التى تتطلب الفطنة والذكاء واليقظة و الحزم والشجاعة للتعامل معها
فنجد ان "الهلباجة" وهو الاسم الجامع لصفات الحمق ، هو الذى جمع كل
شر.ومن اسماء الاحمق فى العربية المائق او الانوك او الرقيع او الغبى او الابله .
وكما
يقال بضدها تتمايز الاشياء فنجد هذه الثنائيات الضدية العقل والحمق ، العلم والجهل
، الفطنة و الغفلة ، الرشد والبلادة ، التجربة والغمارة ( اى نقص التجربة او
انعدامها ) ،الرفق والخرق (الاخرق هو العنيف) الخفة والثقل ، الوقار والطيش ،
الحلم والسفه ، النزق والثقل ، الغلظة والرخاوة ، الثرثرة و العى (نقص الكلام وقلة
الحجة) الظلم والغبن (الاغبن هو المتنازل عن حقوقه) الكبر والضعة .
فمن هنا نجد الغبى عند العرب هو الجاهل الغافل البليد منعدم التجربة الاخرق العنيف
الثقيل الرخى المايع الطائش السفيه العيي الاغبن الوضيع .الثدم: عيي الحجة والكلام
مع ثقل و رخاوة وقلة فهم الغليظ الشرير الاحمق الجافى ، الدريوس: الغبى من
الرجال وهى كلمة غير عربية .
وقد وجد العرب ان الغباء صفة موروثة اصلية فى الخلقة فالوزن الصرفى للحمق فعل بضمة
على العين هذا الوزن فى الصفات يعنى ان الصفة اصلية (طبيعة مجبول عليها
سارية فى تكوين الفرد ممتزجة ببنيته وليست حادثة او طارئة او مكتسبة)
باستثناء بعض الصفات الطارئة التى تدل على الحمق وهما اثنان الخلع والخرفن، كخلع
يخلع الفؤاد حين يصاب بفزع ووساوس اوخرف من الهرم او المرض .
قد يكون الغباء اسم علم مثل كلتح ونعثل(رجل من اهل مصر كان طويل اللحية احمق وتطلق
على الشيخ الاحمق) هبنك او هبنق على اسم هبنقة القيسى وشولة الناصحة ( رعناء تنصح
لمواليها فتعود نصيحتها وبالا عليها وعلى مواليها لحمقها )
بل والاكثر من ذلك قد يسمى الاحمق على اسم حيوان كالحمار او الاتان للمرأة الرعناء
يقول التوحيدى "البليد من الناس كانه حمار والذكى من الخيل كانه انسان
"وعادة العرب تحميل صفات اخلاقية للحيوان على الانسان ، وذلك لاعتقادهم المبكر
قبل نظرية التطور والبيولوجيا الحديثة للشراكة فى الجنس بين الانسان والحيوان وان
الانسان اما يرقى بالدرجة لا النوع بالعقل او ينحدر الى مصاف الحيوانية.
ولا يهم اذا كان الغبى صالح مؤمن او عاصى كافر فالابله السليم القلب بقر الجنة لا
ينطح ولا يرمح والاحمق المؤذى بقر سقر
كما ان من ثقل منظره بلد مخبره وهى الحكمة العربية التى مؤدها العقل السليم فى
الجسم السليم ، فالاصعن الرجل صغررأسه ونقص عقله ، الضوى دقة العظم وقلة الجسم مع
نحافة وهزال ،القنجور ذو الرأس الصغير
الاوكع
الاحمق الطويل ،الملدم الاحمق السمين
كما ينحدر الحمق عند العرب من عدم التوازن فالقرطعن هو الضويطة الاحمق ( ما استرخى
من العجين من كثرة الماء ) وتدل على الرخاوة و الميوعه والكسل والرخاوة
فالشفة تتدلى و اللسان يخرج واللعاب يسيل والاسارير ترتخى ومن هنا قيل ثاطة مدت
بماء او خمأة ممدودة بالماء فى الدلالة على الرخاوة و الرطوبة والتى هى ميوعة و
فساد(العجن- رخاوة -ثقل البدن من ثقل الروح -الحخابة ثقيل كثير اللحم لا خير
فيه- تكع اذا جلس لم يبرح واذا جثم لا ينهض -جثم الجثام الجاثوم كابوس يزعج النوم
الهانئ -القثل شعرالجسد منتف متعفر همجية وغلظة وسماجة - عدم قابليته للمعاشرة
والمعايشة- والاحمق قد يكون عفريت يخوف به الاطفال اسكت لكى لا ياكلك الضبغطى
الضبغطر اللعين -عيي طبق وكذلك (عجز99)- حصر-نبج قليل الكلام -فقاقه كثير
الكلام لا عناء عنده -لا مشكور فى السكون ولا محمود فى الحركة –قبب-خطل-عفك عسارة
اليد-فهه كلال اللسان -اذا اكثر الكلام لم يحكمه- طبي قصد شيئ وتكلم عن شيئ اخ
-هوج لم يقصد الهدف غواء وتخبط كناقة خرقاء لا تحسن ان تتخير
موضع ارجلها -رقع –نوم- خلط-هوك للكلام بقية –تبب-طبج -تصل هلك من حمقه -هلبج لا
احمق منه -طبق مطبق عليه حمقه -الغبى الساهى تختلط عليه الامور وتخفى عليه الاحداث
-مته دهشة -غرر لا يميز -بلد ذكاء له -غهب يصيب بالغفلة لا التعمد-غرر
ناقص التجرب-هزر غبن- هجج لا رشد غوى- وكع لا يحدث النساء ولا يريدهم
ضفط
لا يحب اللهو -اللعبة الدعبوب -استخاف وسخرية نزق خفة طيش سفاهة- بلد
فاقد للشعور- بلعك يشتم و يحقر - ملغ لا يبال بم يقال له .
خلاصة القول كما وصل اليه الباحث الاركيولوجى احمد الخصخوصى لما استشفه
من دلالة مفهوم الحمق عند العرب ان العرب قوم مصدرى احكام ينقدون وينتقدون كل
انسان وكما نقول لا يعجبهم العجب ولا الصيام فى رجب هم لا يبغون الا الانسان
المثالى الذى يتحلى بالكمال فى اجلى مظاهره المثالية فى اصفى صورها حيث ينبغى ان
يتمتع الانسان بجمال الصورة وقوة البطل ومروءة الكريم ومرونة الكيس وحدس الذكى
والهام العبقرى وسمو الملاك وهى شروط صعبة معقدة حتى ينجو الفرد من صفات
الحمق ينتقدون كل مظهر و يتقززون ويشمئزون لديهم حساسية خاصة .
ننتقل من هذا التاريخ الثقافى الى الغرب المعاصر حيث ركز البحث على ان الانسان
بادءه السلوكى ما هو الا سلسلة فى الزمن الممتد من ولادته لوفاته من الاجوبة
او الاستجابات او ردود الافعال على المشكلات التى بمثابة الاسئلة التى تطرح عليه
ومعيار الحكم على صواب او خطأ الاجابة هو مدى ما حققته الاجابة او الاستجابة او رد
الفعل من ملائمة ومناسبة تحقق اقصى قدر من التكيف مع الواقع او البيئة المحيطة ذلك
هو الذكاء الذى يوصف به الكائن بيولوجيا نلاحظ ان التركيز هنا فى تلك الحضارة ليس
على السلب والانتقاد بل على الايجاب فالسؤال التى طرحته الحضارة الغربية ما هو
الذكاء لا ما هو الغباء وكانت الاجابة سهلة هو التكيف الامثل مع البيئة المحيطة
التى يؤدى لاستمرار الكائن فى البقاء كفرد او كنوع بل وتحقيق جودة فى هذا البقاء جودة
نوعية كيفية و كمية
ومن
هنا كان للذكاء مقاييس بل وانواع

Comments
Post a Comment