ظاهرة ازدراء الاديان


·     

 ظاهرة أزدراء الأديان
بقلم : احمد حمدى حسن حافظ
تعريف حسن حنفى للازدراء :
الازدراء
: هو ( الاحتقار ) ويبدو فى مجرد نظرة العين ، فهى رؤية ذاتية اكثر منها موضوعية ،
 ويتوقف على الذات اكثر مما يتوقف على
الموضوع ، فلا شيئ يمكن ان يتردى الا ولا يزدرى
هود - الآية
31
وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ
وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ
 تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ
لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا 
ۖ اللَّهُ
أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ 
ۖ إِنِّي
إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ
قالها نوح لقومه 
هى ظاهرة سيكوسياسية ، ابتداءا بالسلوك التعبيرى الواضح او الغامض حسب مستوى الوعى الذى تعكسه ، كما ان لها علاقة تسببية بمفاهيم سياسية اساسية هى السلطة والسيادة فهى تنفيس عن مستويات من الوعى قد تكون شعورية او لا شعورية  فى حالات الرغبة فى التأكيد على السيادة والتسلط أو رفض ومقاومة السلطة .
المقصود أو الموضوع المزدرى يشكل قلق وهاجس مؤرق وخوف مضمر من سلطة وسيادة دين ما وليس الدين فى ذاته , وهو يكون احساس وشعور فردى فى حالة رفض ومقاومة سلطة ما تبرر نفسها بدين ما وتأخذ منه اساس تسلطها ، فتعمل ميكانزيمات المقاومة لدى الفرد دافعة له للاذدراء والسخرية من الدين الذى هو اساس تسلط السلطة الذى يرفضها , وقد يأخذ هذا الاحساس شكل شعور جمعى وخوف من فرض دولة خارجية ما (تدين بدين مختلف ) او جماعة داخلية ما (تدين بدين مختلف ) سيادة وسلطة .
والظاهرة قديمة قدم ارتباط الدين بالسلطة كمبرر لها ومكسب لها شكلها الشرعى كما عرفت ذلك الشعوب قديما . لذلك فأن منطق التعامل مع الأزدراء ينبغى ان يدرك هذا ويدافع عن الدين المزدرى لا من حيث كونه سلطة او مقاومة لسلطة وانما من حيث كونه دين ودعوة لا علاقة لها بالسلطة ولا السيادة بل هى تحرير من كافة اشكال السلطة فلا اله الا الله اى لا معبود بحق سوى الله الذى لا يرضى بعبودية لأحد سواه .
وقد يكون هناك اسباب ومبررات مخابراتية وحركية  فى السياسة للأزدراء كالرغبة فى زعزعة علاقات دول بأخرى واستخدام الضغط من العامه كاداه حركية لتبرير انتقال السلطة , وعلينا ان نكون على وعى بذلك .
ويأخذ الازدراء شكلان : الهجوم الفعلى , الهجوم اللفظى وعادة ما يكون الهجوم الفعلى من الفئة الضعيفة او المهمشة او التى تريد اخذ بعض حقوقها كما هاجمنا الصليبين باسم الدين وهم جوعى ، ما دفعهم للهجوم الفعلى الا الجوع نتيجة ظلم حكامهم واستيلائهم على الثروات ، وكما يهاجم الفقراء والمظلومين من دول العالم الثالث الدول المتقدمة الان , وهذا يؤكد ان اصل وجود الشر والعنف فى العالم هو الظلم وانتفاء العدالة وليس دين من الاديان او فرقة من الفرق .
اما الهجوم اللفظى فيتم عادة من الفئة التى تملك قوة مادية ولكن ليس قوة معنوية فهى خائفة لان راسمالها الرمزى قليل فتحاول الاحتكاك و المشاغبة والاستفزاز .
هل كان ايذاء الكفار للمسلمين فى عصر ظهور الاسلام وهو ازدراء فعلى وبدنى الا بدوافع الخوف على ضياع السلطة والهيبة لسادة قريش بدين يساوى بين السادة والعبيد ؟ وهل ظهر الازدراء اللفظى فى المدينة الا كلما كانت تزداد قوة المسلمين المعنوية وراسمالهم الرمزى بنمو عقيدتهم ونزول قرانهم ؟  وهل عاد الازدراء الفعلى بين الفرق الا عندما بدأ الصراع على السلطة من جديد ؟ هذا يؤكد كون الازدراء ظاهرة سيكوسياسية لا علاقة لها بجوهر الاديان بل انها تفيد المتون النظرية والعرفية للاديان اذ تدعوا لتكوين دفاعات معرفية جديدة دائما للمتون النظرية الاصيلة .
ليس الفرق بين الإعلام والعلم فرقا بسيطا يمكن تجاهله فالعلم رواية وأخبار تم تحرى الدقة والثبوت فبها بهدف الحقيقة ولكن الأعلام منظور ووجهة نظر وفلسفة مسبقة في الخبر والرواية تمارس تأثيرها لتصنع الرأي العام وهو صناعة يهودية الأصل نشأت مع الإشاعات و المنشورات والصحف و المجلات ثم القنوات الإخبارية والفضائية تعكس احد جوانب الحقيقة أو الجانب الذي تم اختياره لصناعة وتوجيه الرأي العام ولذلك فالإعلام لبس محايد صادق منزهة عن تشويه الوعي المتعمد فهو آلة تصنع الرأي العام وحريتها المزعومة ليس حرية الفكر والتعبير وإنما حرية تشويه الحقائق والاستخدام التحريضي لها . فهي صناعة الأكاذيب باحتراف لذا فان الإعلام له قوانينه أن تكون هاجم ومشوهه أفضل من أن تدافع وهى قوانين بعيده عن روح البحث العلمي وقوانين الجدل والسجال التي أرستها الحضارة الإسلامية . وهو آداه فى يد المزدرين يجيدون اللعب بها ولكنها لن تضر إلا أذى .  و ليس سبيلا فى حضارتنا الإسلامية فنحن لا نعرف غير نوع واحد من الأعلام هو العلم ودقة وثبوت الأخبار وتقديمها بحيادية ودون تسطيح  للوعي وغايتنا لا تبرر وسيلتنا وكلمتنا واحده .  فلقد ساهم الإعلام على تضخيم الازدراء والنفخ فيه للإثارة و التشويق والإمتاع ووسيلة الإعلام اللغوشة والزعيق وعلو الصوت ولبس الحق بالباطل وكتم الحق وهم يعلمون .

Comments

Popular posts from this blog

انواع التفكير

وظائف الفص الايمن والايسر فى المخ

التبرير