الحياة اداء الحياة ابداع
الحياة أداء
الحياة إبداع
إذا كانت الحياة هي ذلك التفاعل الخلاب المتطور النامي بين الكائن ومحيطه فان الحياة لا تعدو اكثر من ذلك السيل من المواقف التي تتطلب بشكل أو بآخر تدخلا إيجابيا من قبل الكائن من اجل بقاءه لتصبح الحياة نوع من الأداء الذي يحوى في جوهرة إبداع أصيل .
كل الكائنات تؤدى ومن ثم كل الكائنات تبدع و الإنسان بما هو قمة الكائنات على سلم التطور فانه يتميز عن باقي الكائنات من حيث كونه يعرف الأداء الواعي لا الغريزي فقط .
و الوعي هو ذلك الانعكاس المزدوج بين كون الإنسان يدرك وكونه يدرك انه يدرك فينعكس ذلك مكونا ما يعرف بالذات التي تدخل في صراع نامي مع موضوعها ليتشكل ما يعرف بالروح
فيملك الإنسان فاعلية كبيرة تؤهله لتغيير محيطة والتحكم فيه لان الفعل الإنساني كممارسة يتميز بكونه معرفة خالصة تتمثل فعلا واعيا
وجدت من الضروري أن أبدأ بهذه المقدمة العامة كي اهدم تلك الفوارق المصنوعة المترسبة من الماضي بين النظر كمعرفة والعمل كممارسة أو تلك القسمة الطبقية للبشر بين مبدع وغير مبدع أو تلك النظرة التي تجد أن الإنسان هو الكائن الوحيد المبدع وكل ذلك من تجليات النموذج الثقافي الرجعى الذي يرى أن الإبداع محض الهام وعبقرية ولا يكون إلا لفنان محترف أو أكاديمي متخصص لانه يضع فوارق جمة بين الأداء والإبداع ولا يعامل الأداء باعتباره إبداع أصيل .
وفى النهاية هناك أربع أسئلة بخصوص أي نوع من الإبداع
لابد من أثارتهم
كيف أبدع ؟ كيف أسوق إبداعي ؟ كيف يتلقى الناس إبداعي ؟ كيف يتطور إبداعي ؟
كيف أبدع ؟
كل إنسان يستطيع أن يبدع ما لم يمر بتجارب سلبية
واشهر تلك التجارب السلبية هي القهر السلطوي الأبوي التعليمي ( والتي تحمله كلمة التعليم عموما ولا يوجد ذلك النوع من التعليم الذي لا يعتمد على القهر مهما تحدثوا عن نظم تعليمية متطورة فكلمة تعليم تحمل في داخلها قهر وتلقين ولا تكون بدونهما )
ذلك القهر هو الذي يحول الإنسان إلى مجرد متلقي سلبي ويؤثر ذلك على أهم شروط حركية الإبداع وهى الحرية فيتحول العقل إلى سجن يقيد أي حركية للإبداع فنادرا ما يعطى الإنسان لنفسه تلك الحرية التي تحرك ميكانيزمات الإبداع في نفسه ويظل خائف من أي جديد غير تقليدي بل يخاف من أي حركة غريبة في عقله فيتوقف العقل عن الإبداع تماما
في أحيان كثيرة يقول الإنسان لم يعطيني المجتمع الحرية و الآمان لكي أبدع لكن الحقيقية انه هو الذي لا يعطى لنفسه هذه الحرية لذا ففي بلدان كثيرة يشترك الإنسان بعد إتمام تعليمه في برامج سلوكية تعيد تربية وتأهيل الإنسان للتخلص من ذلك القهر الذاتي الذي حدث له أثناء التعليم بكى يبدأ في الأبداع الحر بل ان الكثير من كليات الجامعة فى أمريكا و اوربا انشأت قسم للذة ووقت الفراغ والإبداع تهدف لاشراك الطلاب فى برامج إعادة التأهيل هذه والقضاء على سلبيات عملية التعلم على الجهاز النفسي للإنسان
كيف أسوق إبداعي ؟
في كثير من الأحيان لا يكون هناك حاجة لتسويق الإبداع فالإنسان الذي يبدع في طريقة نومه مثلا لا يحتاج لتسويق هذا النوع من الإبداع
لكن هناك نوعا ما من الإبداع يحتاج لتسويق وعلينا أن ندرك أن تسويق الإبداع هو في حد ذاته نوعا من الإبداع فقدرة المبدع على تسويق إبداعه لا تنفصم على قدرته على الإبداع ذاته
ودائما تثار في مصر مشكلة تسويق الإبداع ومشكلة كاتب يبحث عن ناشر وناشر يبحث عن كاتب مشهور لا يجد ما يكتبه أنني اشعر انه سيأتي يوما يصبح فيه الناشر كالسقا الذي انقرض في ظل ما يعرف بالنشر الإلكتروني والنشر الحر
كيف يتلقى الناس الإبداع ؟
بالصمت المطبق أو التجاهل .... لا ننكر أن ذلك هو الآمر الواقع
مما يجعل المبدع يتسال لماذا أبدع أصلا ؟
كما أن ذلك الصمت يقضى تماما على السؤال الرابع
كيف يتطور الإبداع ؟ إذ أن تطور الإبداع قائم أساسا على وجود آخر يتفاعل
ان المشكلة تكمن فى كون المتلقي ليس مبدعا لانه إذا كان مبدعا سيتفاعل إيجابيا مع المبدع وينقده وينمى أفكاره ويقيم معه حورا فعالا لكنه مر بتجربة تعليم سلبية
أحيانا يحاول المبدع الاستفزاز للمتلقي كي يجادله ويقيم معه حوارا
أحيانا لا يعرف المبدع احتياجات واتجاهات المتلقي فيغترب عنه
أحيانا لا يعرف المبدع فن الإعلان المحترف عن إبداعه
أحيانا يستخدم المبدع وسيله أو أداه لا يتعامل معها المتلقي وهذا ما يظهر بشدة في الكتابة فلا يوجد في عالمنا العربي من يتعامل مع الكتاب ربما يوجد في الثقافة العربية ما يعرف بحب اقتناء وتملك الكتب ولكن لا يوجد حب للقراءة ويمكن تفسير تلك الظاهرة بالأمية او الفقر الذي يحول دون القدرة على شراء الكتاب او دون القدرة على قرأته باعتبار ان الفقر يتطلب ان يعمل الإنسان ساعات طويلة فلا يكون لديه وقت لقراءة الكتب
وربما يعطينا المستشرقون فكرة هامة ان الإنسان السامي هو إنسان سمعي وليس بصري ولا يستطيع الاستمتاع البصري ولا يحب القراءة و لكنه يسمع فقط بينما الإنسان الهندو اوربى يحب الرؤية لذا نجد مثلا ان المسيحية عندما دخلت روما عرفت المسيحية الفنون البصرية ورسم المسيح لاول مرة
ويكمن ان نقارن انتشار الأشرطة الدينية والكتيبات الصغيرة كبديل عن الكتب مع انتشار الكتب فنرى فارقا كبيرا ا لصالح الأشرطة الدينية
إذن لابد أن يغير الكتاب من أدواتهم لجذب المتلقي
وقضية كيف يتلقى الناس الإبداع قضية كبيرة جدا اعجز عن الإتيان بحلول لها سوى الدعوى بإعادة تأهيل المجتمع للتخلص من أضرار التعليم و ان يقدم المبدعون بعض التنازلات من اجل إقامة سوق اكبر للإبداع

Comments
Post a Comment