أمثلة على تفشى اللامنطقية فى المجتمع المصرى



أمثلة على تفشى اللامنطقية فى المجتمع المصرى
بقلم د/ حمدى حسن حافظ
         تعنى اللامنطقية الشئ الذى لا يتماشى او ليس فيه التناسق الطبيعى للاشياء،  فهو الشئ غير المألوف أو غير المتوقع الحصول . فالشئ المنطقى اذا لم نشرب لمدة 5 ايام سوف تموت ، اما الشئ غير المنطقى هو انك اذا لم تشرب 5 ايام لا تموت . وخلاصة القول ان اللامنطقية تعنى الوقوع فى التناقض ، والشعب المصرى اصبح الان من اهم صفاته اللامنطقية ، لانه اصبح له اكثر من مرجعية ويعانى من ازمة هوية،  فهو لا يعرف من هو والى اين ذاهب .
التعليم والبطالة : 

 فمثلا الاهتمام المبالغ فيه بالتعليم والتمسك بالتعليم الجامعى رغم التكلفة الكبيرة وخصوصا مع افتتاح الجامعات الخاصة فى مصر ، والتى تأخذ مصاريف مهوله ،وقد يؤدى الاهتمام المبالغ فيه بالتعليم المكلف جدا الى دمار الاسرة باسرها ، وذلك بالرغم من ان الاسرة متأكدة بما لا يدع مجالا للشك  انه لا جدوى مطقا من هذا التعليم ، وان مردوده غير سليم ، وانه لا يوجد وظائف،  وان مصر لا تحتاج الى مفكريين ، وانما تحتاج الى حرفية ومهنية ومهارات عالية فى صنع اساليب وادوات لاحتياجات الحياة .ويعرف ايضا الجهاز الادارى فى مصر متضخم لدرجة انه معطل عن الانجاز ، ولكن مرجعية الكاتب المصرى القديم ، والعمل الادارى ايام الفراعنة مازال فى وجدان الشعب منذ اكثر من اربعة الاف عام.
 ان الاسرة المصرية اصبحت لا تعى النتائج التى سوف تحصل عليها من تعليم ابناءها وانها بالفعل تضيع ابناءها وترميهم فى الوبا ، وتدخل بهم الى دائرة الجد و الاجتهاد ثم عدم الحصول على عائد،  ثم الدخول فى البطالة ثم الاعمال الدونية ثم الاكتئاب والرفض للنفس ثم عدم الانتماء للوطن والدخول فى مشاكل ، والنتيجة هى مرض المجتمع ومن ثم احتضاره .
 والعلاج ان المجتمع و الاسر عليها دراسة مستقبل الاولاد وتوجيههم الى المناسب والمطلوب لاحتياج المجتمع ، فاذا كان المجتمع يحتاج صناع او زراع على المجتمع تلبية ذلك ،  ان تكون الجامعه للثقافة وفتح العقول والسماح للابداع ، ولا مانع من اعطاء شهادة بانه خريج جامعة .
شراء السيارات : 

مظهر اخر من مظاهر اللامنطقية للمصريين موضوع المرور وشراء عربات خاصة مع ان شوارع القاهرة لا تسمح بهذا العدد الضخم من السيارات وسرعة السير فى القاهرة الكبرى لا يتعدى 15 كيلو متر فى الساعة كما انه لا يوجد مواقف للسيارات واصبح نسبة كبيرة من المشاجرات على جراج السيارة فى الشارع ورغم الحر والتعطيل المستمر للحركة ، ومازال المصريين مصريين  على شراء العربيات الكبيرة كما ان كل اسرة الان تحاول ان يكون عندها اكثر من سيارة ولا اعلم لماذا؟
ولكن المرجعية للمصريين فى هذا الموضوع للاقطاعى الغنى الباشا ايام اسرة محمد على والمرجعية الشكلية والفشخرة ، وعلاج ذلك ان يحذر دخول العربات الكبيرة والاكتفاء بالعربيات الصغيرة جدا واستخدام الدرجات والموتوسيكلات وتخصيص مسارات فى الشارع لها كما يكون لها الاولوية .
العنوسة والمغالاة فى المهور

مظهر اخر من مظاهر اللامنطقية عند المصريين قلة الزواج ويوجد حوالى 9 ملايين من الشباب والشابات المصريات ممن فات سن الزواج والمطلقات والارامل ورغم هذه الازمة نجد اهل الزوجين يعسروا الزواج ولا ييسروا كما يأمرنا الله فيشترطون شقة وعفش فاخر ثلاث حجرات مع ان المنطق يقول ان يكون جهاز العروسين هى الاشياء التى تستخدم فقط كحجرة النوم والمطبخ ولكن ما لزوم حجرة السفرة لاسرة فى بداية حياتها فهم اضعف من ان يعزموا احد ومن يزورهم هم الاهل الذى لا لزوم للفشخرة امامهم .
 والمرجعية هنا للمصريين هى القصور الملكية وقصور الاغنياء الذى بها النياشين والجوائز والتحف والذى كانت توضع فى دولاب يسمى النيش والذى يصر اهل كل عروسة شراءه ووضع اشياء ليس لها فائدة وغالبا ما لا تستخدم وانما تأخذ حيز كبير من مكان السكن .
والعلاج هى حملة لرفع وعى الشعب المصرى بوضعه وحاله وفهم مشاكله فهم عميق وهذه الحملة مسئولية وزارة التربية والثقافة .
مظهر اخر من مظاهر اللامنطقية    عند الاداريين فى مصر طبعا الالاف الشباب الخريجين يداعبهم الامل فى وظيفة ميرى واعلنت احدى الوزارات عن حوالى 500 وظيفة وطلبت للتقديم صحيفة الحالة الجنائية طبعا سوف يتقدم لهذه الوظائف الالاف وفعلا تقدم 20 الف ، تخيل الجهد الذى سوف يبذل لاستخراج هذا الكم وحجم الاموال التى سوف تجمع حوالى 1/2 مليون جنية ، الم يكن من المنطقى ان عند اختيار ال500 شخص هم فقط الذى يتقدمون بصحيفة الحالة الجنائية ، مع وضع عدد احتياطى لاى شخص لا يتقدم ، ولكن المرجعية للمصريين والاداريين هو الاستعمار والذى كان من توجيهاته ان يجعل المصرى يلف ويدور حوله نفسه بالتعقيدات الادراية منها صحيفة الحالة الجنائية واهمية الاختام وخلافة من اجراءات تقرها لوائح الفراعنة .
 والعلاج محاسبة من تفتق ذهنة عن هذا العبس ووضع اجراءات سهلة ميسرة تسهل حياة المصريين والجدير بالذكر ان الاختام فى مصر لها قصة
فيذكر التاريخ ان محمد على عندما حكم مصر كان لا يعرف القرأة والكتابة لذلك كان هناك ختم ووظيفة حامل الاختام ولما تعلم فى سن 42 لم يلغى الختم ولا حامل الاختام واصبح الامضاء + الختم واستمر الحال الى ان جاء الاستعمار ووجد ان الختم فى المراسلات من شأنها انشغال المصريين وتعبهم فأصر على استخدام الختم بل اتبع الاوراق المدمغة سابقا وهى ورقه رسمية لان الختم بها مدموغ فى صناعة الورقة
والذى جعلنى اجرى بحث عن الاختام فى احد المسابقات لدرجة مدرس بالجامعة كنت اتقدم باوراق رسمية واذا الموظف المختص يقول لى اننى مزور واننى طابع هذا الختم على بيضة لان النسر بينظر الى اليمين وقال لى ان النسر ينظر الى الشمال المهم لم يقبل الاوراق وضاع على فرصة التقديم وهو كان المطلوب واتضح ان الورقة الذى تقدمت بها عليها ختم عليه صورة صقر قريش والذى ينظر الى اليمين لان الرئيس السادات غير النسر الى الصقر فى هذا الوقت ثم رجعنا مرة اخرى للنسر 

بعض الامثلة الاخرى توضح اللامنطقية عند المصريين
 1 – السكن فى شقق على النظام القديم بقيمة لا تذكر وقد يكون قيمة المياة و النور والغاز عشرين ضعف الايجار مع انهم مسلمين ويعرفون ان الدين يقول ولا تبخسوا الناس اشياءهم
 ويتمسكون بالقانون الظالم لذلك فاصحاب هذه المنازل يهملون تصليحها فتصبح ايلة للسقوط
2 – الانغماس فى الشكليات التى تضيع وتطغى على المواضيع واصولها لذلك تتراكم عادة المشاكل دون حل وننشر الغش وتختفى الحقيقة فان الاهتمام بالشكل يضيع المضمون
3 – اغلب المصريين حتى الاطفال يحمل محمول للاتصالات رغم الفقر ورغم قلة الانتاج وانما الاتصالات بالمحمول ليس بهدف منتج وانما بهدف الكلام فقط رغم التاكيد على خطورة المحمول الصحية
4 – ينفق المصريين 2 مليار جنية سنويا على زيارة مكة والرسول وهى سنة وليس فرض مع وجود فقراء ومساكين ومن لا يجدون السكن ومن لا يستطيعون الزواج والعاطلين بدون عمل فلو وجهت هذه الاموال للاستثمار لصاح الفقراء و الفئات الضعيفة لكان هذا هو الدين الصحيح ولترنى سيدنا عمر بن الخطاب رضى االله عنه اسوة حسنة عندما عطل الحدود وهى فرض وليس سنة عام المجاعة
 لا منطقية التعاملات التجارية فى مصر

دائما تتعرض لان يعمل عندك حرفى وقبل الانصراف تجده يطلب عربون حتى يبدأ العمل وتسمى باسم بياته فى اعمال التشييد .
واذا رفضت وقلت له اعطى الاجير اجره قبل ان يجف عرقه وانك سوف تأخذ اجرك بعد العمل تجده يتحدث عن الثقة وانك لا تثق فيه فاذا قلت له وكيف اثق فيك وانا لا اعرفك يغضب ويثور وربما لا يعمل عندك والمنطق يقول كيف تثق فى شخص لا تعرفه
وهذا يكون اكثر لا منطقية فى المعاملات التجارية الكبيرة وتجارة العقارات فنجدهم يتحدثون عن الثقة ويلقى عليك الاتهامات اذا لم تعطى له عربون بانك لا تثق فيه ويغضب واذا انت خجلت واستجبت لهذه الضغوط ودفعت المبلغ الكبير المطلوب وصدقت حديث الثقة انتهى بك الامر الى المحاكم وضياع اموالك ووقتك.

والخلاصة ان الانسان يجب ان يتصرف برفض اللامنطقية والتمسك بالمنطقية مهما كانت الاضرار لانها سوف تكون اقل ضررا من الانسياق وراء اللامنطقية . 

Comments

Popular posts from this blog

انواع التفكير

وظائف الفص الايمن والايسر فى المخ

التبرير