الارقام والجداول وتخلف العمل فى الحقل الاجتماعى
الارقام
والجداول وتخلف العمل فى الحقل الاجتماعى
بقلم
د/ حمدى حسن حافظ
قبل
ان نتكلم عن هذا الموضوع لابد ان نعرف معنى الكمية : وهى ما احتمل المساواة وغير
المساواة ، والكيفية ما هو شبيه وغير شبيه .
تحدث
انشنتين مكتشف النظرية النسبية عن ان الارقام نسبية ولا يوجد رقم مطلق دائما
فالرقم النسبى بمعنى ان الارقام لابد ان تنسب لشئ ما ، فمثلا لو قلنا ان السيارة تسير
بسرعة 50 كيلو متر فمعنى ذلك ان سرعة السيارة بالنسبة لسرعة الكرة الارضية حول
نفسها وحول الشمس هى 50 كيلو متر ، ومن هذه النظرية نستنتج ان الرقم لا يمثل شئ الا
اذا نسب الى شئ ما كيفى .
يقول
القرآن الكريم "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله وفى سورة الانفال
الاية 65 "يأيها النبى حرض المؤمنين على القتال ان يكن منكم عشرون صابرون
يغلبوا مائتين وان يكن منكم مئة يغلبوا الف من الذين كفروا بانهم قوم لا يفقهون
صدق الله العظيم
ومعنى
ذلك ان العدد القليل قد يكون ذو قيمة وهذا ما ترفضه الارقام المطلقة حيث ان العدد
الكبير افضل من العدد القليل فقد تكون الكثير كغثاء السيل
مثال
على تضليل الارقام :
اشتريت
انت وشريك لك جهاز راديو ب 50 جنية كل واحد دفع 25 ج بعد قليل صاحب المحل قرر
تخفيض الثمن وارسل 5 ج مع العامل لردها لكم ولكن العامل سرق 2 جنية ورد لك انت
وشريكك 3 ج فتم تقسيمها انت الشريك بواقع 1ونصف لكل منكم
انت
دفعت 25 - 1,5 = 23,5
شريكك
دفع 25 -1,5 = 23,5
المجموع
47
العامل
سرق 2
المجموع
49
اذا
اين الجنية باقى 50 جنية ؟؟!!!
وكان
يجب ان تخصم ال2 التى سرقها الفراش لا ان تضاف للمبلغ فتكون الحسبة
23,5+23,5=47
47
– 2 = 45
وهذا
هو الرقم الواقعى لثمن جهاز الراديو ويتضح من هذا المثال تضليل الارقام ونحن نحذر
من ان الارقام منزلق خطير يجب ان نتناولها بحذر
وكثيرا
ما يلجأ البعض الى البيانات الاحصائية لتوضيح رأى أو اثبات امر من الامور اثباتا
لحقيقة معينة يراد ابرازها او اثباتها عن طريق التعامل الشكلى مع الارقام واستخراج
بعض النتائج التى يراد اقناع الاخرين بها وكثير من اساتذة الاحصاء ينبه الى ضرورة
التعامل مع البيانات الاحصائية بحذر شديد لما قد يتسبب عن التطبيق الجزافى لمنطومة
الاحصاء من مشاكل فى الاستنتاج قد تبعدنا عن معرفة الحقيقة سواء كان ذلك بحسن نية
او بغير ذلك فالاستنتاج الاحصائى وهو تقدير قيمة وظيفية (كيفية) يعتمد على ادخال
القيم الضرورية الاخرى المؤثرة
مثال
تعداد السكان لابد ان يقترن باوضاع التعليم والصحة والاسكان ..ألخ ويحاول عالم
الاحصاء علاج اشكالية اخطاء الكم المعيارية ..الخ كل ذلك للخروج باحتمالات رقمية
قابلة للحقيقة بشكل اقرب للتعين .
البيانات
والمعلومات
هناك
فرق بين البيانات والمعلومات
فالبيانات
هى اعداد خام ، اما المعلومات فهى بيانات مصنعة او مرمزة فلو شاهدنا عربة بها 3
نساء ،3 رجال اصبحت معلومة والدول المتخلفة لا تستفيد مما تنتج من بيانات اى كان
مصدرها فلو نظرنا الى ما يصدر من الاجهزة الحكومية نلاحظ ان هذه الاحصائات تبدوا
وكانه هدف فى حد ذاته ويرجع ذلك الى
1
– قصور نظام الحصر الورقى
2
– عدم توافر خدمات المعلومات المناسبة حيث يصبح الحصول على هذه المعلومات صعبة
3
– وضع هذه المعلومات فى صورة بيانات رقمية فقط دون تحليل كيفى فيصعب توظيف هذه
المعلومات
العصور
الفكرية والارقام :
يمكن
تقسيم العصور الفكرية للانسان بالاتى
1
– عصر الخرافة
2
– عصر التفكير العلمى
3
– عصر الجاذبية
4
– عصر النسبية
5
– عصر عدم السيطرة على المعرفة (الانفجار المعرفى )
وهو
العصر الذى يعتمد على علوم المستقبليات والتى تبحث فى عجز الانسان عن تفسير
الظواهر الطبيعية بالقوانين المعرفية والتى تعتمد على الارقام والحسابات الرقمية .
فالحسابات
الحديثة فى مجال الفيزياء الحديثة التى تدرس الكون والجسيمات الذرية مثل الالكترون
والبرتون والنيترون والكواركات والجالونات تحتاج لارقام اخرى رياضية حديثة جذر
سالب واحد فيستخدم بدلا من الصفر كبداية بدلا من الصفر وهذ خارج دائرة الارقام
المعروفة حيث يسهل ذلك الحسابات الغير محسوسة ولتوضيح ذلك نسوق قصة اخيل والسلحفاة
فى بلاد اليونان القديمة على لسان زينون الايلى للرد على الفيثاغوريين فى اهمية
الارقام فتتلخص القصة فى ان اخيل وهو اسرع عداء يجرى ليلحق بسلحفاة ولكنه لن
يلحقها وسوف تسبقه السلحفاه لو استخدمنا الحسابات العقلية فلكى يصل اخيل للسلحفاة
لابد ان يقطع نصف المسافة ولقطع نصف المسافة فينبغى قطع ربع المسافة ولقطع ربع
المسافة ينبغى ان يقطع ثمن المسافة ..ألخ وهنا نجد انه كى يصل الى السلحفاة ينبغى
ان يقطع ثمن المسافة اى انه انه لمن يتحرك بالمرة لانه سوف يسقط فى اللانهاية وسوف
تسبقه السلحفاه اما فى العالم المحسوس فانه سوف يلحق وسيسبق السلحفاة ، ونستنتج
مما سبق ان العالم المحسوس الذى نعيشه يختلف تماما عن عالم الارقام والحسابات
الفعلية
لذلك
فالعصر القادم هو عصر الكيفيات وعصر العوامل والاسباب والحيثيات والمحسوبات وتراجع
التعميمات التى تتنج من الارقام
ويقول
زكى نجيب محمود
ان
الدول النامية مازالت تعيش فى عصر الجاذبية والذى يعتمد على الارقام والقوانين
والجداول الرقمية الثابته
اما
العالم المتقدم فقد سبقنا بعصر النسبية ويستعد الان لدخول عصر عدم السيطرة على
المعرفة (الانفجار المعرفى الفوضى ) والجدير بالذكر ان الماركسية والنظم الشيوعية
سقطت لاعتمادها على استنباط الاحكام من تصور جامد عن الحقائق والذى ادى الى نمو
كمى دون القدرة على التحول كيفيا بالمجتمع
وكان
الواجب استنباط الاحكام من حقائق تعتمد على رصد وملاحظة كل جوانب الواقع القائم
المحسوس
العمل
الاجتماعى والكمية :
العمل
الاجتماعى ذو طبيعة خاصة يحتاج الى عقلية تغلب عليها الابتكارية
فالعقلية
الابتكارية تمتاز بالابداع والتفرد و الاختلاف اما العقلية الاستنتاجية والنقدية
فهى لا تتطلب التفرد لانها تعتمد على الارقام الموجودة فهى عقلية من النوع
الاستهلاكى وليس الانتاجى
وليس
معنى ذلك ان العقليات الابتكارية احسن من العقلية الاستنتاجية او النقدية
والنماذج
والارقام تقتل روح الابتكار فيتعود العامل على القوالب وعلى تحويل الاعمال الكيفية
الى اعمال كمية والاشكالية فى العمل الاجتماعى ان هناك اعمال كيفية من الصعب
تحويلها الى كمية .
وقد
يكون من السهل وضع الارقام ولكن من الصعب شرح مجال هذه الارقام فمثلا لو قلنا ان
عدد المستفيدين 100 فالمجال هنا كيف استفادوا وما نوع الاستفادة وهل تـأثر سلوكهم
الحالى والمستقبلى
ويتعاظم
دور الكيفية فى القرن الواحد والعشرين وأصبحت العلوم الاجتماعية تقاس تأثيرها
بالمؤشرات والبعد عن الارقام والجداول التى تقتل روح الابتكار .
وأى
قارئ لتاريخ العمل الاجتماعى بمصر والعالم يتضح له انه بدأ بالكيفية تتم صياغة
المشكلات الاجتماعية وقد اعتمد العمل الاجتماعى على الكثير من العلوم الانسانية
مثل الاجتماع والتاريخ والفلسفة وعلم النفس والاحصاء ونظرا لان هذه العلوم اسبق
فكان استخدامها اسهل واسرع وخاصة علم الاحصاء الاجتماعى لذلك اتجه الاجتماعيين الى
احصاء والارقام للقياس والاستدلال ولكن اليوم بعد ان تقدمت العلوم الاجتماعية
واصبح استخدام المؤشرات الكيفية للقياس اكفاء وادق فلابد للاجتماعيين استخدام هذه
المؤشرات الكيفية ولكن الاشكالية فى فهم ومعرفة هذه المؤشرات .
الخلاصة
ان
الدراسات الحديثة فى علوم المناهج الاجتماعية اصبحت تركز على الكم والكيف
اى
اصبحت تركز فى اى قضية على الاسئلة الاتية :-
متى
...........امتى
اين
............ فين
كيف
.......... ازاى
لماذا
.......... ليه
كم
........ ادايه
من
....... مين
فالدراسات
الكيفية تفتح المضمون الفكرى والثقافى لاى قضية وتفتح قيمة المردود المعرفى
والثقافى والكمية العددية العمالية لا يمكنها بمفردها الحكم على درجة النجاح فهى
لا يعكس الجانب القيم ولا تقيس المردود الثقافى والاجتماعى والتنموى بالنسبة للفرد
والجماعة وعلى الاجتماعيين ان يأخذون بالكم والكيف لضمان التقدم وان تأخذ بالنظرية
التكاملية بين الكم والكيف وان يلاحظون ان الارقام والبيانات ليس هدف فى ذاته بل
هى وسيلة لتحقيق هدف آخر .

Comments
Post a Comment