الوضع المعكوس لشمعة الفانوس


الوضع المعكوس لشمعة الفانوس

بقلم د/ حمدى حسن حافظ
العمل الاجتماعى من اخطر الاعمال وخاصة فى البلاد النامية لانه هو المسئول عن محاربة الفقر سواء من ناحية فقر المادى او فقر القدرة ، والبعد الاجتماعى احد الابعاد فى منظومة المجتمع من حيث الرعاية التعليمية والصحية و الاجتماعية ومنذ قديم الازل وهناك مشكلة كيف نبدأ بتقدم المجتمع من الصحة ام التعليم ام رعاية الفقراء ولكن لم نرى احد قال ان الصحة اهم من التعليم والتعليم اهم من رعاية الفقراء او ان رعاية الفقراء اهم من الصحة والتعليم ثم دخل مفهوم التنمية الشاملة اى الاهتمام بالثلاث محاور الرعاية الصحية و الرعاية التعليمية ورفع الفقر ولكن الملاحظ الان ان موضوع رفع الفقر والرعاية الاجتماعية تأخذ اهتمام متدنى والدليل عدم وضوح الصورة للعاملين فى هذا المجال وماذا يفعلون وما هو دورهم وخطورة هذا الدور والملاحظة التى اريد ان اطرحها انهم الوحيدين الذين يعطون عملهم لغيرهم لان من مبادئهم ان يكونوا الجنود المجهولين فهم يلعبون دور المرشد والموجه والمساعد ، فلم نرى فى وزارة التربية والتعليم تبنى مدرسة ثم تسلمها الى من يديرها من الاهالى ولم نجد ذلك فى المستشفيات ايضا وكذلك فى المساجد وانما نجد فى الشئون الاجتماعية يقوموا بكل شئ من مبانى ثم دعم فنى بانتداب الموظفين ثم اعانات ثم اعطاء هذا الكيان للاهالى بحجة المشاركة الشعبية وهذا وضع معكوس فالمشاركة الحقيقة ان يقوم الاهالى بكل شئ من مبانى واموال وافكار ثم يقوم الاهالى بتسليم هذا للاجتماعيين للادارة وجميع النظريات تتبنى ذلك وتقول ان على الاهالى القيام بانشاء كيانات لتقديم الرعاية الاجتماعية لتسير متوازية مع الكيانات الحكومية ويحدث شئ من التنافس الذى يؤدى لتحسين الاداء او ان تعطى الحكومة حد ادنى من الرعاية ثم يكمل النشاط الاهلى او المجتمع المدنى ونتيجة لدخول العمل الاجتماعى افراد لا يعلمون اى شئ عن المهنة وينسون ان هذه المهنة تحتاج الى مهارة وعلم وفن كأى مهنة اذا اعطيناها لغير المتخصص ساءت عواقبها .
وهذا ما يحدث فى واقع العمل الاجتماعى دون النظر الى الطنطنة الاعلامية والمسلمات فان فى مصر الان ومن يأخذ الاحصائيات بتحليل موضوع يجد اننا نتجه الى النازل ولا يوجد اى تقدم ففى تقرير الامم المتحدة اصبح ترتيبنا من حيث التنمية 117 نتيجة ارتفاع نسب البطالة والفقر فيوجد 4 مليون فقير والعلاقات بين الافراد غير سليمة حيث يوجد 3 مليون قضية فى المحاكم بمعنى ان العلاقات غير سوية بين 6 مليون من افراد المجتمع كما نجد نسب الجريمة مرتفعة وارتفاع نسب اطفال الشوارع والطفل العامل والمدخنين والمعوقين الذين اصبحت نسبتهم 12% وهذا كله يحدث رغم الاموال الطائلة التى تنفقها الدولة على الرعاية الصحية فهذه ملايين من الجنيهات تنفق على الضمان والجمعيات الاهلية خلاف الانفاق على 42 خدمة تقدمها وزارة الشئون الاجتماعية كل ذلك والمحصلة ضعيفة .
ونرى ان الوضع المجتمعى السيئ نتيجة عدم الاهتمام بالمهن الاجتماعية كالاخصائى الاجتماعى والنفسى ومساعديهم فيقال دائما ماذا يفعل هؤلاء او انهم مقصرين فى عرض عملهم على المسئولين الذين لهم حق اصدار القرارات وهم غير منتمين للمهن الاجتماعية فكم محافظ او وزير اجتماعى بل نجد ان اغلبهم اما عسكريين او علميين (اطباء زراعة علوم كيمياء ) او دبلوماسيين والخلفية العلمية لصاحب القرار مهمة جدا فى اتخاذ القرار والمطلوب نظرة للعاملين فى الحقل الاجتماعى ففاقد الشئ لا يعطيه ونجد فى الخارج هؤلاء الناس هم اهم الناس ويتلقون الرعاية والاحترام ويتعاظم دورهم ونحن هنا نتبع اسلوب غريب وعجيب فالعاملين فى وزارات الخدمات ينقلون على الادارة المحلية فهم تائهين لان وزارات الخدمات الام لا ترعاهم ولا الادارة المحلية والمحافظين يعطوهم شيئا من الاهتمام العكس ذلك على هؤلاء المهنيين وهناك تجارب ولكن اجهضت فقد حاول وزير التعليم اعطاء العاملين عنده الرعاية مما ادى ولو بنسب بسيطة الى تحسين المردود والنتائج وكلنا نعلم ان كل شئ فى اى شئ ما هى الا خصلات شعر فى رأس الاسد الحقيقى المهنى الذى يقوم بالعمل ولكن الوضع انقلب الان .
ولعل عدم وضوح الهدف للجماهير المهنيين الاجتماعيين او اصحاب القرار يشارك فى سوء الحالة المهنية الاجتماعية وسوف اعطى مثال واحد موضوع حج الجمعيات الهدف منه التيسير على الجماهير البسيطة وان يكمل دينه بالحج فتخصص تأشيرات سرعان ما توزعها الوزارة على الجمعيات التى اغلبها تتاجر فيها كما تتاجر فى سكن الحجاج فى مكة والمدينة ولماذا لا تقوم وزارة الشئون بإجراء قرعة علنية لراغبى الحج بالجمعيات مثل القرعة العامة لتحقيق العدالة فلماذا ( لا يقوم الاخصائيين الاجتماعيين بوزارة الشئون بالاشراف على هذه الرحلات وهم دارسين فن خدمة الجماعة والقيام بالرحلات ) لا تقوم هى بتأجير المساكن لرفع كفاءة السكن باقل تكلفة ،كما ان ضياع وضوح الهدف للمهنيين انفسهم جعل وضعهم فى المجتمع معكوس مع انهم شمعة الفانوس ، مثل اخر اغلب مؤسسات الرعاية الاجتماعية للاحداث والايتام تترك للجمعيات الاهلية التى لا تؤمن باهمية الاخصائى الاجتماعى والنفسى مما يجعل ناتج هذه المؤسسات من مواطنين اغلبهم غير طبيعين سلبيا والاحصائيات تثبت ذلك والاصلح ان يعين فى هذه المؤسسات اخصائيين اختماعيين لهم خبرة وعلى مستوى من الكفاءة والفاعلية ويمكن قياس مردود عملهم الاجتماعى فليس معنى ان العمل الاقتصادى يؤثر بالتبعية على الوضع الاجتماعى ان يعمل الاخصائيون الاجتماعيون عمل اخصائيون اقتصاديون وانما عليهم
ولتعديل وضعهم أرى
ان الاعلان المهنى للاخصائى الاجتماعى ليس بدعة فالاعلان فطرة فى الطبيعة الانسانية والمخلوقات جميعا تعبر عن نفسها بالضرورة والاعلان للعمل الاجتماعى هو تثقيف للجماهير بالخدمات التى يمكن ان تقدم لهم .
فواجب على العاملين بالعمل الاجتماعى ان يحاولوا ايجاد اليات التى توضح اعمالهم وهدفهم حتى تتحسن الصورة الذهنية لدى المسئولين اصحاب القرار
على العاملين بالعمل الاجتماعى ان يركزوا على معرفتهم لهدفهم والاهداف الاجرائية وينشروها ويدربن من يعمل معهم على المعرفة والمهارة والاتجاه ناحية هذه الاهداف
ان يعى العاملين بالعمل الاجتماعى ان هناك فرق بين البعد الاجتماعى والبعد الاقتصادى صحيح انهم يؤثرون فى بعضهم ولكن ليس معنى ذلك ان يقوم الاجتماعيين بعمل الاقتصادى او التربوى او الصحى وان على الاجتماعى ان يفهم عمله ويركز عليه حتى تكتمل المنظومة فالواقع ان العمل الاجتماعى صعب فى التنفيذ لانه غير منظور وعادة يركز الاخصائى للاعمال المنظورة السهلة نتيجة ضعفه فى المهارات المهنية .



Comments

Popular posts from this blog

انواع التفكير

وظائف الفص الايمن والايسر فى المخ

التبرير